نهاية المطلب في دراية المذهب
المالك؛ فإنه الآمر ومنه صَدَرُ (١) الأمر. والمودَع لم يدّع الرد على المودِع نفسه.
ولو قال الوكيل: قد استوفيتُ الوديعةَ وصُدّق من المودَع في ادعاء تسليمها إليه، وأنكر الموكِّل هذا، وقال: تواطأتما عليّ، فلا أنت استرددت، ولا هو ردّ، فالقول أيضاً قول الموكِّل، لم يختلف الأصحاب فيه.
[فإن] (٢) قيل: [إن] (٣) لم تُصدقوا المودَع لأنه ادّعى الرد على غير من ائتمنه، فالوكيل بالقبض إذا قال: قبضتُ، يجب أن يكون مصدّقاً.
وهذا أصلٌ عظيم في الوديعة، وبه نتبين سرّ [الكتاب] (٤). فنقول: لا شك أن من ادعى قبضاً، فالأصل عدم قبضه، ومن ادعى رداً، فالأصل عدمُ رده، [ولكن] (٥) ورد الشرع بتصديق المودَع إذا دار النزاع بينه وبين المالك، حتى [لا يضمَّن] (٦) المودَع، فتخرج الأمانة عن حقيقتها، فالمقصود الأظهر في تصديق المودَع تحقيقُ حكم الأمانة ونفي موجَب الخيانة، والوكيل إذا قال: [قبضتُ] (٧) ولم يصدقه الموكل، فلا ضمان عليه، ولا تبعة [فلا] (٨) معنى لإلزام الموكِّل بتصديقه.
ولو صدق الموكل المودَع في تسليم (٩) الوديعة إلى الوكيل، وأنكر الوكيل قَبْض الوديعة وجحده، فالموكل هل يضمِّن المودَع، من جهة أنه [قصّر] (١٠)؛ حيث ردّ ولم يُشهد؟
فيه اختلاف مشهور: