Skip to content

نهاية المطلب في دراية المذهب ثالثا - الأوهام الحديثية لا يكاد يخلو منها أحد

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Printed page المقدمة/ ٣٢٦

¬* ونظل مع ابن الرفعة أيضاً، فقد عزا حديث أبي هريرة: " إذا قام أحدكم في المسجد عن مجلسه، فهو أحق به إذا عاد إليه " عزاه ابن الرفعة إلى البخاري، وليس فيه، بل هو من أفراد مسلم، نص على ذلك عبد الحق والحميدي (١).

* والحافظ ابنُ تيمية شيخ الإسلام الذي بلغ في الحديث من المنزلة، أن قيل فيه: " كل حديث لا يعرفه ابنُ تيمية لا أصل له " لا يسلم من مثل هذه الأوهام؛ فقد جاء في رسالته إلى السلطان الملك الناصر ص ١٦: " ... فإن النبي ﷺ قال: " ما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلا ذَلُّوا "؟ فأورده حديثاً مرفوعاً.

وقد تعقبه الشيخ العلامة أبو غدة، فقال: " الله أعلم بثبوته ". وعنده أن هذا من قول سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ في خطبةٍ طويلة، أولها: " أما بعد؛ فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه رغبةً عنه ألبسه الله الذلَّ ... فوالله الذي نفسي بيده: ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذَلّوا ... ".

وقد أورده منسوباً إلى سيدنا علي أبو العباس المبّردُ في أوئل كتابه " الكامل ": ١/ ٢٠ من طبعة سنة ١٩٧٧ م، ١/ ٢٩ من طبعة ١٤٠٦ هـ، وكذلك أورده الجاحظ في (البيان والتبيين: ٢/ ٥٣)، وأيضاً ابنُ أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة: ٢/ ٧٤) وأبو الفرج الأصفهاني في (الأغاني: ١٥/ ٤٣) (٢).

* ويقع شيخُ الإسلام أيضاً في الاستشهاد بالحديث الضعيف، بل البالغ الضعف، بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.

فقد جاء في فتاوى شيخ الإسلام، وهو يتحدث عن الإلهام وكونه طريقاً للترجيح قولُه: " القلب المعمور بالتقوى إذا رجَّح بمجرد رأيه، فهو ترجيح شرعي. قال: فمتى ما وقع عنده وحصل في قلبه ما يظن معه أن هذا الأمر، أو هذا الكلام أَرْضى لله ورسوله، كان هذا ترجيحاً بدليلٍ شرعي (٣).