Skip to content

نهاية المطلب في دراية المذهب ثانيا - عرض لأقوالهم ومناقشتها

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Printed page المقدمة/ ٢٩٩

¬في وصف الفتن: " كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل " اهـ.

علق ابن الصلاح على ذلك قائلاً: " ذكر شيخُه (أي إمام الحرمين) أنه حديث صحيح، ولا اعتماد عليه في هذا الشأن، ولم أجده في الكتب الخمسة (١) المعتمدة " ا. هـ مشكل الوسيط (ورقة ١١٨ ب) (٢).

ويحسن هنا أن نأتي بعبارة إمام الحرمين بتمامها، حتى نرى كيف اجتزأ منها ابن الصلاح هذه الفقرة، وحكم عليها هذا الحكم، قال إمامنا: " وحاصل المذهب في أصل التمهيد قولان:

أحدهما - أن الاستسلام غير جائز؛ فإن المهجة المصول عليها محترمة، والشخص الصائل ظالم ساقط الحرمة؛ فيجب إيثار الذَّب عن المهجة المحترمة؛ ولا يسوغ بذلها لشخص ساقط الحرمة.

والقول الثاني - يجوز الاستسلام، ومعتمده الأخبار الصحيحة، منها ما روي عن حذيفة بن اليمان: " أن رسول الله ﷺ وصف ما سيكون من الفتن، فقال حذيفة: يا رسول الله ﷺ لو أدركني ذلك الزمان؟ فقال: " ادخل بيتك وأخمل ذكرك " فقال: أرأيت لو دخل بيتي؟ فقال: إذا راعك بريق السيف، فاستر وجهك، وكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل " وفى بعض الأخبار: " ولتكن خيرَ ابني آدم " عَنَى ﷺ قابيل وهابيل.

وصح عن عثمان ﵁ أنه استسلم يوم الدار، وقال: " لا أحب أن يراق فيّ محِجمة دم ... " (٣).

ونلاحظ أمرين: ١ - أن إمام الحرمين لم يستشهد بحديث واحد، ولم ينسب له الصحة بعينه.

٢ - أن الإمام ابن الصلاح حكم على العبارة المجتزأة التي لخصها الغزالي من كلام شيخه