Skip to content

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Printed page ٥/ ٣٥٨

بشؤون الفرد وحده، أو مع غيره، قريباً كان أو بعيداً، ولم تقف قضية من قضاياها في وجه الإصلاح الذي يتجدد بتجدد الزمان، والمكان.

ومن هذا نعلم أن كل شيء يحث لا بد أن يرجع إلى أصل عام في الشريعة الإسلامية، وقد ألهم الله رسوله ﷺ أن يأتي بقواعد عامة جامعة يمكن إدخال كل جزئية من جزيئات الحوادث تحتها.

وقد ذكر أبن القيم في كتابه (أعلام الموقعين) كثيراً منها يضيق المقام عن ذكر جميعها، ومنه قوله ﷺ: (كل مسكر حرام) (وكل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) (وكل قرض جر نفعاً، فهو ربا) وقوله: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وقوله: (كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه) وقول ﷺ (كل أحد أحق بماله من ولده ووالده، والناس أجمعين) وقوله (وكل معروف صدقة) الخ.

فهذه، وأمثالها، كليات تدخل تحتها كل جزئية تتجدد من نوعها، فإذا فرض ووجدت جزئية ولم يتيسر لعالم أن يرجعها إلى أصل من أمثال هذه الصول، فانهيمكنه أن يرجعها إلى قوله ﷺ: (لا ضرر، ولا ضرار) والضرار هو الضرر، ومعناه، إنه ينبغي لكل مسلم أن يرفع ضرره عن غيره.