موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين
في القسم الثاني) (١) .
ورغم ما في كلامي العراقي، وابن رجب، من وجاهة، فقد اخترت ذكر المذاهب في صيغة الأداء "أنّ"، لأن المذهبين الأول والثاني، نُقلا على وجه الإطلاق، دون تقييد أو تفصيل.
وعَقِبَ أن ألممنا بمذاهب أهل الفن في الصيغة "أن" يأتي الآن دور التساؤل عن موقف الإمامين البخاري ومسلم من السند "المؤنن" ماهو؟
فأما الإمام البخاري، فقد قال الحافظ ابن رجب: (والبخاري قد يخرج من هذا القسم ـ يعني الحالة الثانية التي ذكرت في المذهب الثالث ـ في صحيحه، كحديث عكرمة أن عائشة قالت للنبي ﷺ في قصة امرأة رفاعة (٢) .. هذا على تقدير أن يكون عكرمة سمع من عائشة) (٣) .
وما قاله ابن رجب صحيح فقد أخرج البخاري في صحيحه عدداً من الأحاديث على هذه الهيئة، وقد تتبع الدارقطني بعضاً من ذلك (٤) ، وانتقدها على البخاري، ومثالاً على ذلك قال الدارقطني:
(وأخرج البخاري عن سليمان بن حرب عن محمد بن طلحة عن أبيه عن مصعب: رأى سعد أن له فضلاً فقال النبي ﷺ.. (٥) وهذا مرسل) (٦) .
والحقيقة أن هناك ضوابط قد التفت إليها البخاري عند احتجاجه بالسند "المؤنن".