Skip to content

موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين المبحث الثالث الاختلاف في الاحتجاج بالعنعنة

موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

خالد الدريس

Printed page ٤٧

وهذا هو مذهب أبي المظفر بن السمعاني (١) لم يُحكَ عن غيره (٢) وحجة هذا المذهب (أن طول الصحبة يتضمن غالباً السماع لحمله ماعند المحدث أو أكثره فتحمل "عن" على الغالب، وإن كانت محتملة للإرسال) (٣) ، وزاد ابن رُشيد الأمر بياناً بقوله: (وحجة هذا المذهب هي الأولى بعينها ـ أي حجة المذهب الأول ـ ولكنه خفّف في اشتراط السماع تنصيصاً في كل حديث لتعذر ذلك، ولوجود القرائن المفهمة للاتصال. من إيراد الإسناد وإرادة الرفع بعضهم عن بعض عند قولهم (فلان عن فلان) مع طول الصحبة) (٤) .

وهذا المذهب أيضاً فيه تشدد لا يخفى، وتعنت لا موجب له، وهل يمكن أن تُثبت طول الصحبة في كل الأسانيد التي صححها كبار الأئمة النقاد؟ , ومن دلائل وهن هذا المذهب أنه حادث في القرن الخامس الهجري بعد أن استقر عمل المحدثين على قبول السند إذا جمع شروطاً ثلاثة هي:

١ ـ عدالة المحدثين.

٢ ـ لقاء بعضهم بعضاً مجالسة ومشاهدة.

٣ ـ البراءة من التدليس (٥) .

ولهذا قال ابن رُشيد: (وهو أيضاً من مذاهب أهل التشديد) (٦) .