موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين
في مسنده من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي بن كعب: (أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فسافر سنة فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يومًا) (١) .
ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا) .
ويشهد له أيضًا حديث أنس بن مالك الذي قال فيه: (كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا، فلم يعتكف، فاعتكف في العام المقبل عشرين ليلة) (٣) رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان جميعهم من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي أنبأنا حميد الطويل عن أنس به. وهذا سند صحيح صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان.
وقد قال الشيخ المعلمي معللاً عدم إخراج مسلم لحديث أبي رافع في "صحيحه": (لم يخرجه مسلم ﵀ في الصحيح، وذلك يدل على توقف له فيه لأنه ليس هناك طريق أخرى صحيحة يوردها ويجعل هذه متابعة لها، والحديث في حكم وسنة، وقد أنصف بذلك) (٤) .
٢، ٣- ومن ذلك قول مسلم: (وأسند أبوعمرو الشيباني وهو ممن أدرك الجاهلية وكان في زمن النبي ﷺ رجلاً، وأبومعمر عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ خبرين) (٥) .
الحديث الأول الذي أسنده أبوعمر الشيباني - واسمه سعد بن إياس - عن أبي مسعود الأنصاري أخرجه مسلم عن أبي مسعود قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أبدع بي فاحملني فقال: "ما عندي" فقال رجل: يا رسول الله أنا أدله على من يحمله فقال رسول الله ﷺ: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله" (٦) .
وله شواهد عدة من أقواها حديث أنس بن مالك قال: (أتى النبي ﷺ رجل يستحمله، فلم يجد عنده ما يتحمله، فدله على آخر فحمله، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "إن الدال على الخير كفاعله") .
وهذا الحديث يرويه عن أنس اثنان هما شبيب بن بشر (٧) ، قال الحافظ ابن حجر فيه: (صدوق يخطيء) (٨) .
وزياد بن عبد الله النميري (٩) ، قال الحافظ فيه