Skip to content

موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين الباب الثاني موقف الإمام البخاري الفصل الرابع ما يحتج به للبخاري على اشتراط اللقاء

موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

خالد الدريس

Printed page ١٦٣

عن رجل فقد كفاك أمره فلا تحتاج أن تقول لذلك الرجل سمع ممن حدث عنه؟) (١) .

وكما ترى فليس النص يخص من عرف بالتدليس ولكنه عام، فدل هذا على أن منهج شعبة ويحيى بن سعيد هو البحث عن سماع الرواة. وأنهما لم يجعلا الإدراك أو المعاصرة مع إمكانية اللقاء كافيًا للاحتجاج بالحديث المعنعن.

وقد حكى الإجماع على اشتراط اللقاء في الحديث المعنعن ابن عبد البر فقد قال: (اعلم - وفقك الله - أني تأملت أقاويل أئمة أهل الحديث، ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم ومن لم يشترطه فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطًا ثلاثة وهي:

١- عدالة المحدثين في أحوالهم.

٢- ولقاء بعضهم بعضًا مجالسة ومشاهدة.

٣- وأن يكونوا براء من التدليس) (٢) .

وقال: (وقد أعلمتك أن المتأخرين من أئمة الحديث، والمشترطين في تصنيفهم الصحيح، قد أجمعوا على ما ذكرت لك، وهو قول مالك وعامة أهل العلم) (٣) .

وقال ابن رجب بعد أن نقل أقوالاً لبعض الأئمة تؤيد مذهب البخاري: (بل اتفاق هؤلاء الأئمة على قولهم هذا يقتضي حكاية إجماع الحفاظ المعتد بهم على هذا القول، وأن القول بخلاف قولهم لا يعرف عن أحد من نظرائهم، ولا عمن قبلهم ممن هو في درجتهم وحفظهم) ، و (ولهذا المعنى تجد في كلام شعبة، ويحيى، وأحمد، وعلي، ومن بعدهم، التعليل بعدم السماع، فيقولون: لم يسمع فلان من فلان، أو لم يصح له سماع منه، ولا يقول أحد منهم قط: لم يعاصره،