Skip to content

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد مقدمة التحقيق

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد

نور الدين الهيثميابن حبان

Printed page ١/ ١٠

لُزوم طاعتِهِ. ثم لم يجعَلِ الفَزَعَ عندَ وُقوع حادثةٍ، ولا الهربَ عند وجود نازلةٍ إلاّ إلى الَّذي أُنْزِلَ عليه التَّنزيلُ. وتفَضَّلَ عَلى عبادهِ بِوِلَايَتِهِ التأويل، فَسُنَّتُهُ الفاصلةُ بينَ المتنازعين، وآثارُه القاطعَة بينَ الخصمين" (١). ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥].

وقد آمن به مَنْ خاطبهم بقوله ﷺ "أنتم خير أهل الأرض" (٢)، وهم الذين لازَمُوهُ، واتَّبعُوا النورَ الذي أُنزلَ معهُ، وَعَلِمُوا أنَّ الأخذَ بسنّته "اتباعٌ لكتاب اللهِ، واستكمالٌ بطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تَغييرُها وَلَا تَبْديلُهَا، ولا النظرُ في شيءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدى بها فهو مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتنصرَ بها فهو منصورٌ، وَمَنْ تركها اتَّبَعَ غيرَ سبيلِ المؤمنينَ، وَوَلَأه الله ما تولى، وَأصْلاهُ جَهنَّمَ وَسَاءت مَصيراً" (٣).

وَلَا يخفى عَلى كل ذي بَصيرة أنَّ الحديثَ النبويَّ هو قولُ الرسول ﷺ وفعلُهُ، وَإقْرَارُهُ. وَفي كلَ ذلكَ هو مُبَيّنٌ وَمُوَضَحٌ لِمَا جاءَ في القرآنِ الكريمِ، من النصُوصِ العَامَّةِ، والْمُطْلَقَةِ، والْمُجْمَلَةِ. وَهُوَ ممَّا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ في قَوْلهِ: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل: ٤٤].

فالرسول ﷺ قد أُمِرَ- بمقتضى هذا النص- أنْ يُبَيِّنَ مَعانيَ القرآن، وما يُؤْخَذُ عَنْهُ مِنْ أحكام في العقائد، والعبادات، والمُعاملات، والأخلاق.