Skip to content

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد قيمة هذا الصحيح

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد

نور الدين الهيثميابن حبان

Printed page ١/ ٥٨

وقال العلاّمة أحمد شاكر في مقدمة الجزء الذي حقّقه ص (١١):

"صَحِيحُ ابْنِ حِبَّان كِتَابٌ نَفِيسٌ، جلِيلُ القَدْرِ، عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، حَرَّرَهُ مُؤَلِّفُهُ أدَقَّ تَحْرِيرٍ، وَجَوَّدَهُ أحْسَنَ تَجْوِيدٍ، وَحَقَقَ أسَانِيدَهُ وَرِجَالَهُ، وَعَلَّلَ مَا احْتَاجَ إِلَى تَعْلِيلِ مِنْ نُصُوصِ الأحَادِيثِ وَأسَانِيدِهَا، وَتَوَثَّقَ مِنْ صِحَّةِ كُلِّ حَديثٍ اخْتَارَهُ عَلَىَ شَرْطِهِ، وَمَا أظُنُهُ أخَلَّ بِشَيْءٍ مِمَا الْتَزَمَ إِلَاّ مَا يُخْطِىءُ فِيهِ الْبَشَرُ، وَمَا لَا يَخْلُو مِنْهُ عَالِمٌ مُحَقِّق".

ونحن- بعد الدرس- نقول: إن هذا الصحيح الذي نقدمه الآن للقرّاء، فيه من المزايا ما يجعله بالفعل محطّ أنظار الدارسين الغيورين على السنّة المطهرة، الساعين لجمعها ونشرها، فهو يجمع كل خصائص الكتب التي ألِّفت في بابه، ويزيد عليها:

١ - فهو المحاولة الثانية الجادة في تاريخنا العلمي لاستيعاب الأحاديث الصحيحة كلها في مصنّف واحد، واطّراح ما سواها. لذلك فهو- برأينا- أكثر من نواة لمعلمة الحديث الصحيح التي آن وقت جمعها لتكون منار الهدى في يد كل مسلم، تجمع شعث الآراء، وتوحِّد منهج الحياة، وتطرح أسباب الفرقة والخلاف، إذ ليس لأحد قول مع رسول الله- ﷺ. وإننا لنرجو الله تعالى أن يلهم الغيورين على ذلك العمل، وأن يهبهم القدرة على جمعها إنه خير مسؤول وأسرع مَن يجيب.

٢ - لقد توّج الإِمام ابن حبان كل حديث بعنوان فقهي، استنبطه من نص الحديث- صنيع البخاري ﵀ في صحيحه- ولكنه زاد عليه كثيراً، لأنه درس كلِ حديث أولاً، ولأن عدد الأحاديث في صحيح ابن حبّان تزيد على ما عند البخاري ثانياً.

ومنْ تَصَفُّح العناوين يدرك القارئ مقدرة خارقة على النفاذ إلى النص واستشفاف مؤداه، وذكاءً مدهشاً في صياغة العنوان الذي يدل على المحتوى ويوضح المقصود.