Skip to content

حاشية السندي على سنن ابن ماجه [باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك]

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ١/ ١٥٠

[بَاب الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ في ذلك]

بَاب الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ

٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَخْبَرَنِي إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ وَكَانَتْ تَحْتَ بَعْضِ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّهَا صَبَّتْ لِأَبِي قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا ابْنَةَ أَخِي أَتَعْجَبِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ أَوْ الطَّوَّافَاتِ»

ــ

قَوْلُهُ (مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ) هُوَ بِالْمَدِّ وَجُمْلَةُ يَتَوَضَّأُ بِهِ صِفَةٌ لَهُ أَوْ بِالْقَصْرِ وَالْجُمْلَةُ تَحْتَمِلُ الصِّلَةَ وَالصِّفَةَ قَوْلُهُ (فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ) أَيْ تُرِيدُ الشُّرْبَ وَفَأَصْغَى لَهَا أَيْ أَمَالَ لَهَا الْإِنَاءَ قَوْلُهُ (لَيْسَتْ بِنَجَسٍ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ نَجِسَ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّثْ لَمَّا لَمْ يُجْمَعْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] وَالصِّفَةُ مِنْهُ نَجِسٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَلَوْ جُعِلَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ صِفَةً لَاحْتَاجَ الْمَذْكُورُ إِلَى التَّأْوِيلِ أَيْ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ مَا تَلَغُ فِيهِ قَوْلُهُ (مِنَ الطَّوَّافِينْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْبَيَانُ أَنَّ ذُكُورَهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالْإِنَاثَ مِنَ الطَّوَّافَاتِ وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الذُّكُورِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَبِيدِ وَالْخَدَمِ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ عَلَى الْإِنْسَانِ وَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ لِلْخِدْمَةِ وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهَا وَهِيَ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الدُّخُولِ فَفِي الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا حَرَجٌ مَدْفُوعٌ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي سُؤْرِهَا وَعَلَيْهِ الْعَامَّةُ وَمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ يَقُولُ إِنَّ اسْتِعْمَالَ النَّبِيِّ ﷺ السُّؤْرَ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاسْتِعْمَالُ غَيْرِهِ لَا دَلِيلَ فِيهِ وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ الْحَنَفِيَّةِ خَالَفُوهُ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ.