Skip to content

حاشية السندي على سنن ابن ماجه [باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت]

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٢/ ١٥٧

[بَاب النَّهْيِ عَنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ الْمَوْتِ]

٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِّئْنِي مَا حَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ فَقَالَ نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ قَالَ نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَا هُنَا قُلْتَ مَالِي لِفُلَانٍ وَمَالِي لِفُلَانٍ وَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ»

ــ

قَوْلُهُ: (نَعَمْ وَأَبِيكَ) لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ، أَوْ هُوَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ بِلَا قَصْدِ الْحَلِفِ (لَتُنَبَّأَنَّ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ بِنُونِ التَّأْكِيدِ (أُمُّكَ) أَيْ: أَحَقُّ النَّاسِ أُمُّكَ، وَفِيهِ إِنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالْبِرِّ مِنَ الْأَبِ كَمَا أَنَّهَا أَكْثَرُ تَعَبًا مِنْهُ فِي تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: (أَنْ تَصَدَّقَ) أَيْ: تَتَصَدَّقَ بِالتَّاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ جَمِيعًا (شَحِيحٌ) قِيلَ: الشُّحُّ بُخْلٌ مَعَ حِرْصٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ مِنْ قَبِيلِ الطَّمَعِ (تَأْمُلُ) بِضَمِّ الْمِيمِ (الْعَيْشَ) أَيِ: الْحَيَاةَ فَإِنَّ الْمَالَ يَعِزُّ عَلَى النَّفْسِ صَرْفُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مَحْبُوبًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] (وَلَا تُمْهِلْ) مِنَ الْإِمْهَالِ (مَالِي لِفُلَانٍ) الْوَارِثِ (وَهُوَ لَهُمْ) أَيْ: فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَا وَجْهَ لِإِضَافَةِ الْمَالِ إِلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ مَالِي.