Skip to content

حاشية السندي على سنن ابن ماجه [باب هل لقاتل مؤمن توبة]

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٢/ ١٣٥

[بَاب هَلْ لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ]

٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ «سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى قَالَ وَيْحَهُ وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُولُ رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا»

ــ

(يَجِيءُ) مِنَ الْمَجِيءِ فَقَوْلُهُ: وَالْمَقْتُولُ. . . إِلَخْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (بِرَأْسِ صَاحِبِهِ) أَيْ: بِرَأْسِ الْقَاتِلِ (أَنْزَلَهَا) أَيْ: آيَةَ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لِقَاتِلِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ عَمْدًا، قِيلَ: هَذَا تَغْلِيظٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ كَيْفَ وَالْمُشْرِكُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وَكَانَ يَتَمَسَّكُ فِي قَوْلِهِ: بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] الْآيَةَ وَيُجِيبُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الْآيَةَ تَارَةً بِالنَّسْخِ، وَتَارَةً بِأَنَّ ذَاكَ إِذَا قَتَلَ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] مُقَيَّدًا بِالْمَوْتِ بِلَا تَوْبَةٍ وَيُؤَوِّلُونَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلُودِ طُولُ الْمُكْثِ، وَبِأَنَّ هَذَا بَيَانُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] ثُمَّ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَبِأَنَّ هَذَا فِي الْمُسْتَحِلِّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُسْتَمْسِكَاتٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.