حاشية السندي على سنن ابن ماجه
[أَبْوَابُ فِي فَضَائِلِ أَصَحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] [
بَاب فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁]
َ بَاب فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁
٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي نَفْسَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنِّي أَبْرَأُ) مِنْ بَرِئَ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى أَتَبَرَّأُ قَوْلُهُ: (إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ) أَيْ كُلِّ مَنْ يَزْعُمُ أَنِّي اتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا فَلَا يَشْمَلُ عُمُومُهُ الرَّبَّ الْجَلِيلَ ﷾ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ قَوْلُهُ: (مِنْ خُلَّتِهِ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنِ اتِّخَاذِي إِيَّاهُ خَلِيلًا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُوَافِقُ لِلسَّوْقِ وَالْخُلَّةُ بِالضَّمِّ الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتْ قَلْبَ الْمُحِبِّ وَتَدْعُو إِلَى إِطْلَاعِ الْمَحْبُوبِ عَلَى سِرِّهِ وَالْخَلِيلُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ «وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» مَعْنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَازَ لِي أَنْ أَتَّخِذَ صِدِّيقًا مِنَ الْخَلْقِ تَتَخَلَّلُ مَحَبَّتُهُ فِي بَاطِنِي وَقَلْبِي وَيَكُونُ مُطَّلِعًا عَلَى سِرِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ لَكِنَّ مَحْبُوبِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ هُوَ اللَّهُ وَعَلَى الثَّانِي لَوِ اتَّخَذْتُ مَنْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ وَاعْتَمَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ