Skip to content

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار خبر قصي:

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

بحرق اليمني

Printed page ٩٤

الصّيف إلى (الشّام) لشدّة بردها، وفي الشّتاء إلى (اليمن) ، فاتّسعت من يومئذ معيشتهم بالتّجارة، وأنقذهم الله من الخوف والجوع ببركة هاشم.

وفي ذلك أيضا أنزل الله تعالى على نبيه ﷺ: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ- أي: لإنعام الله على قريش بإيلافهم- إِيلافِهِمْ- أي:

اعتيادهم- رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ. فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ- أي: الكعبة- الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [سورة قريش] .

[خبر عبد مناف:]

وأمّا عبد مناف: فكان يسمّى قمر البطحاء لصباحته، وهو الّذي قام مقام أبيه قصيّ بالسّيادة وسقاية الحاج، وقام أخوه عبد الدّار بسدانة البيت والرّفادة- أي: إطعام الحجيج في (دار النّدوة) الّتي بناها قصيّ- وأخوه عبد العزّى بالات الحرب من السّلاح والكراع «١» ، بوصيّة إليهم من أبيهم قصي.

[خبر قصيّ:]

وأمّا قصيّ: فكان يسمّى مجمّعا، لأنّه أوّل من جمع قريشا من البوادي إلى سكنى (مكّة) ، وأخرج خزاعة منها، وفيه يقول الشّاعر، [من الطّويل] «٢» :

أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا ... به جمع الله القبائل من فهر

وذلك أنّ سيّد خزاعة شرب ليلة مع جماعة فنفد شرابه، فقال:

من يشتري منّي سدانة البيت بزقّ خمر «٣» ، فاشتراها قصي وأشهد