Skip to content

ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية قصة نسيج العنكبوت والحمامتين في الغار وأخرى

ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية

محمد بن عبد الله العوشن

Printed page ٨٣

وقال ﵀ في موضع آخر: "ما كان عشٌّ كما يقولون، ولا حمامة وقعت على الغار، ولا شجرة نبتت على فم الغار، ما كان إلا عناية الله ﷿؛ لأن الله معهما (١٤) ".

فائدة:

أورد الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٣٧) حديثًا عزاه إلى مسند الفردوس للديلمي وهو: "جزى الله ﷿ العنكبوت عنا خيرًا فإنها نسجت علي وعليك يا أبا بكر في الغار، حتى لم يرنا المشركون، ولم يصلوا إلينا"، وقال ﵀ عن الحديث: منكر، ثم ختم كلامه بقوله: "واعلم أنه لا يصح حديث في عنكبوت الغار والحمامتين على كثرة ما يُذكر ذلك في بعض الكتب والمحاضرات .. ".

وأخرى:

أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ فأسكني أحب البلاد إليك" فأسكنه الله المدينة. ثم قال الحاكم: "هذا حديث رواته مدنيّون من بيت أبي سعيد المقبري". وتعقبه الذهبي بقوله: "لكنه موضوع، فقد ثيت أن أحب البلاد إلى الله مكة" ا. هـ.

وسئل شيخ الإِسلام ﵀ عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث باطل كذب". (الفتاوى ١٨/ ١٢٤) وقال في (١٨/ ٣٧٨): "هذا باطل، بل ثبت في الترمذي وغيره أنه قال لمكة: "والله إنكِ لأحبّ بلاد الله إلى الله" وقال: "إنك لأحبّ البلاد إليّ" فأخبر أنها أحبّ البلاد إلى الله وإليه. وقال ﵀ في (٢٧/ ٣٦): "فهذا حديث موضوع كذب لم يروه أحد من أهل العلم" أ. هـ.

ومن إنصاف الإِمام الكبير أبي عمر بن عبد البر ﵀ قوله: "واني لأعجب ممن يترك قول رسول الله ﷺ إذ وقف بمكة على الحَزْورة وقيل على الحجون وقال: "والله إني أعلم أنك خير أرض الله .. " وهذا حديث صحيح .. فكيف يُترك مثل