تطور كتابة السيرة النبوية
المهمة فقام بوصف أسلوب الكتاب ومنهجه، إذ قال: " لم يرتب [معمر بن راشد] مادته ترتيبا زمنيا كما فعل معاصروه ... بل رتبها ترتيبا موضوعيا على غرار عمل المحدثين" «٢٠٧» ، ومن مراجعتنا للاقتباسات التي نقلت من كتابه هذا تبين لنا مصداقية هذا الرأي وموضوعيته «٢٠٨» ، فضلا عن ذلك أن معمرا لم يلتزم بالمغازي حصرا بل وجه عنايته كذلك إلى تأريخ أهل الكتاب والأقوام السالفة «٢٠٩» ، وهذه الظاهرة مشخصة أيضا في النقول التي وصلت إلينا عن مدونة معمر تلك «٢١٠» .
اعتمد معمر بن راشد كثيرا في مدولته هذه على ما رواه شيخه الزهري «٢١١» ، ولأجل ذلك أطلق عليه النوري (ت ٦٧٦ هـ) بصاحب الزهري «٢١٢» .
كانت اتجاهاته في كتابة السيرة موافقة لما نحاه شيوخه ومعاصروه نحو الاهتمام بإيراد سند الحديث والرواية، وإثبات الايات القرآنية التي نزلت في الحوادث التي يتطرقون إلى ذكرها، مع مخالفتهم في إغفال ما قيل في تلك الحوادث من شعر «٢١٣» .