Skip to content

تطور كتابة السيرة النبوية الفصل الأول السيرة النبوية ومصادرها الأولى حتى ظهور السيرة الشاملة المبحث الثاني المصادر الأولية لسيرة الرسول ﵌ قبل تصنيفها وتبويبها

تطور كتابة السيرة النبوية

عمار عبودى محمد حسين نصار

Printed page ٦٥

إذ اعتمد هذا الباحث على مقولة الإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) التي مفادها: " أنه لم يكن مع ابن شهاب كتاب إلا كتاب في نسب قومه" «١٤٠» .

إن هذا الرأي لا ينفي مطلقا كون الزهري قد دون بعض أخبار الرسول ﵌ في صحف أو دفاتر اعتمد عليها من أتى بعده بدليل أن معمر بن راشد الذي يعد من أحد رواة أحاديثه، قد قال: " كنا نرى انا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من علم الزهري" «١٤١» .

وقد طعن الزهري لكثرة تقربه للأمويين ومجالسته لهم، إذ وصف بالقول:

" أي رجل الزهري لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك" «١٤٢» ، وأن التقرب لدى الحكام كان يعدّ مثلبة تسجل على العلماء، حتى صرح الإمام جعفر بن محمد الصادق (ت ١٤٨ هـ) بالقول معقبا على هذا الأمر: " الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتهموهم" «١٤٣» ، ولهذا الأمر كان الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) (ت ٩٤ هـ) كثيرا ما كان ينصحه بترك علاقته تلك مع الأمويين وانعكاسها على سمعته كعالم له مكانته حتى بعث له برسالة طويلة بين فيها مساوئ العلاقة بين الحكام والعلماء لأن الحكام يتخذون العلماء مقصدا يلتمسون منه كسب رضا عامة الناس وإيجاد من يسوغ لهم