تطور كتابة السيرة النبوية
الألواح والصجف يكتب كلما سمع" «١٣٤» ، وأكدت لنا هذه الرواية مقولة للزهري أوردها أبو نعيم الأصفهاني مفادها" حضور المجلس بلا نسخة ذل" «١٣٥» .
بينت لنا هذه الروايات أن الزهري كان ممن يشتهرون بتدوين ما يسمعون، مما يجعلنا نعطي صفة التأكيد أن الزهري قد كانت له بعض المدونات عن سيرة الرسول ﵌، حتى أن أبا الفرج الأصفهاني يذكر أن الزهري قد شرع بكتابة السيرة في مطلع القرن الثاني الهجري ولم يكتب لها الاكتمال «١٣٦» ، حتى عدّ السهيلي (ت ٥٠٨ هـ) أن أول سيرة ألفت في الإسلام للرسول ﵌ هي السيرة التي ألفها الزهري «١٣٧» ، فضلا عن وجود متأخرين تابعوا هؤلاء في مقالتهم هذه «١٣٨» .
مع كل تلك التأكيدات من قبل هؤلاء العلماء حول تأليف الزهري أول سيرة في الإسلام، لم يطمئن أحد الباحثين إليها إذ قال: " من الصعب الجزم بأن المعلومات التي نقلها الرواة عن الزهري مقتبسة من كتبه أم من رواياته" «١٣٩» ،