Skip to content

تطور كتابة السيرة النبوية الفصل الأول السيرة النبوية ومصادرها الأولى حتى ظهور السيرة الشاملة المبحث الأول تطور المدلول اللفظي للسيرة عند اللغويين والمؤرخين

تطور كتابة السيرة النبوية

عمار عبودى محمد حسين نصار

Printed page ٢٥

وأخذت لفظة السيرة تستقل بمدلولها وذلك في القرون التي تلت القرن الثالث الهجري «١٦» باستثناء ما قام به الكلاعي (ت ٦٣٤ هـ) من تسمية كتابه (الاكتفا في مغازي الرسول والثلاثة الخلفا) وتعرضه لجوانب كثيرة جدا من سيرة الرسول ولا سيما الدعوة الإسلامية في المرحلة المكية مدمجة مع أعماله العسكرية (المغازي) «١٧» .

ويعزو الدوري هذا الترابط بين هاتين اللفظتين إلى استمرار فكرة الأيام التي كانت- مع القبائل العربية قبل الإسلام- متعلقة بأذهان المسلمين، فأخذوا يسردون المغازي مشفوعة بذكر الحوادث التي سبقتها والتي تلتها «١٨» .

لم تقتصر استعمالات لفظة (سيرة) على حياة النبي ﵌ وطريقة سلوكه وعيشه بل تعدتها إلى الحديث عن شخصيات أخرى، إذ ابتدأت على هيأة محاولة من قبل الخليفة عمر بن عبد العزيز (٩٩- ١٠١ هـ) يطلب فيها من سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (ت ١٠٦ هـ) كتابة سيرة جده عمر بن الخطاب (رض) في أهل القبلة وأهل العهد «١٩» .

لم يكتب لهذه المحاولة النجاح فقد أجاب سالم بن عبد الله بن عمر على طلب الخليفة بالقول" أما بعد فأنك كتبت إلي تسألني ... أن أكتب لك بسيرة