تطور كتابة السيرة النبوية
ومن تبيان لفظة المغازي التي تعني مواضع الغزو نفسه ثم اطلقوها على مناقب الغزاة وغزواتهم «١١» وبعد ذلك توسعوا في استعمالها فأطلقوها على حياة النبي ﵌ حتى جعلوها مرادفة للفظة (سيرة) «١٢» .
وهذا الاقتران في معنى هاتين، اللفظتين (السيرة والمغازي) يضيء لنا السبل في تعرف أصل معنى السيرة المركب «١٣» ويضيف أحد الباحثين في تبيان هذا الأمر ان لفظة السيرة والمغازي مقترنتان ببعضهما في المصنفات القديمة الخاصة بترجمة حياة الرسول إذ يقول" إن اللفظتين سيرة ومغازي مستعملتان بمعنى واحد لا يفترق بينهما ... على أن كلا اللفظتين مضلل بحيث أن موضوع اللفظة (سيرة) غير مقيد بسيرة النبي على الإطلاق في الحالة الأولى ولمغازيه في الحالة الثانية" «١٤» .
من هذا نرى ان هذين المصطلحين قد مرا باستعمالات متعددة واصبحا مترابطين في المعنى والمدلول لمواضيع المصنفات الخاصة بحياة الرسول ﵌ في القرون الثلاثة الأولى، وهذا ما أكده ابن النديم (ت ٣٨١ هـ) عند ذكره لمصنفات المؤرخين الذين كتبوا عن سيرة الرسول بإطلاق لفظة" وله كتاب في المغازي" «١٥» .