تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
قَالَ: بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عُثْمَانَ بِمَالٍ مِنْ مِصْرَ، قَدْ حُشِدَ فِيهِ، فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا عَمْرُو، هَلْ تَعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ اللِّقَاحُ دُرَّتْ بَعْدَكَ! فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّ فِصَالَهَا هَلَكَتْ.
وَحَجَّ بالناس في هذه السنة عثمان بن عفان ﵁.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ فَتْحُ إِصْطَخَرَ الثَّانِي عَلَى يَدِ عثمان ابن أَبِي الْعَاصِ.
قَالَ: وَفِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ قِنَّسْرِينَ
ثمان وعشرين
ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث المشهورة
فمما ذكر أنه كَانَ فِيهَا فتح قبرس، عَلَى يد مُعَاوِيَة، غزاها بأمر عُثْمَان إِيَّاهُ، وَذَلِكَ فِي قول الْوَاقِدِيّ.
فأما أَبُو معشر فإنه قَالَ: كَانَتْ قبرس سنة ثلاث وثلاثين، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَد بن ثَابِت، عمن حدثه، عن إِسْحَاق بْن عِيسَى، عنه.
وَقَالَ بعضهم: كَانَتْ قبرس سنة سبع وعشرين، غزاها- فِيمَا ذكر- جماعة من أَصْحَاب رسول الله ص، فِيهِمْ أَبُو ذر وعبادة بن الصامت، وَمَعَهُ زوجته أم حرام والمقداد وأبو الدرداء، وشداد بن أوس.
ذكر الخبر عن غزوة مُعَاوِيَة إياها:
كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ النُّعْمَانِ النَّصْرِيِّ وَأَبِي الْمُجَالِدِ جَرَادِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَأَبِي حَارِثَةَ وَأَبِي عُثْمَانَ، عَنْ رَجَاءٍ وَعُبَادَةَ وَخَالِدٍ: قَالُوا: أَلَحَّ مُعَاوِيَةُ فِي زَمَانِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي غَزْوِ الْبَحْرِ وَقُرْبُ الرُّومِ مِنْ حِمْصَ، وَقَالَ: إِنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى حِمْصَ لَيَسْمَعُ أَهْلُهَا نُبَاحَ كِلابِهِمْ وَصِيَاحَ دَجَاجِهِمْ، حَتَّى كَادَ ذَلِكَ يَأْخُذُ بِقَلْبِ عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: صِفْ لِي الْبَحْرَ وَرَاكِبَهُ، فَإِنَّ نَفْسِي تُنَازِعُنِي إِلَيْهِ وَقَالَ عُبَادَةُ وَخَالِدٌ: لَمَّا أَخْبَرَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَمَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرٌو: إِنِّي رَأَيْتُ خَلْقًا كَبِيرًا يَرْكَبُهُ خَلْقٌ صَغِيرٌ، إِنْ رَكَنَ خَرَقَ الْقُلُوبَ، وَإِنْ تَحَرَّكَ أَزَاغَ الْعُقُولَ، يَزْدَادُ فِيهِ الْيَقِينُ قِلَّةً، وَالشَّكُّ كَثْرَةً، هُمْ فِيهِ كَدُودٍ عَلَى عُودٍ، إِنْ مَالَ غَرِقَ، وَإِنْ نجا برق