ومناسبة الخطبة لهذا الحديث أول قدوم الرسول ﷺ المدينة، كما يقول السيوطي: "أن الأحكام، وغالب العبادات إنّما شرعت بعد الهجرة، وكلُّها متوقفة على النيّة، والنيّة محلّها أول كلّ عمل، فبدأ ﷺ ببيان النيّة للإشارة إلى وجوب تقديمها على كل عمل من الأعمال، وأنها أول الأركان" (١).
وممن عمل بوصية ابن مهدي الِإمام البخاري رحمه الله تعالى، فإنَّه بدأ جامعه الصحيح الذي هو أصح كتاب في الحديث، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله - بحديث "إنما الأعمال بالنيات".
ومنهم تقي الدين عند الغني المقدسي الجماعيلي (٢) في كتابه (عمدة الأحكام) وقد شرح هذا الكتاب ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام".
وابتدأ به السيوطي جامعه الصغير مع أنه ليس على وفق ترتيبه.
والنووي ابتدأ كتابه "المجموع" به، قال: "وإنما بدأت به تأسيا بأئمتنا ومتقدمي أسلافنا" (٣).