مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين
أول كلّ باب منه بحديث "إنما الأعمال" (١)، وأوصى ﵀ بذلك، فقال: "مَنْ أراد أن يصنّف كتابا فليبدأ بهذا الحديث" (٢).
وقد تناقل العلماء وصية هذا العالم الجليل مقرين لها، وآخذين بها، وداعين إخوانهم إلى تطبيقها والالتزام بها.
ومما يشهد لذلك أنَّ عمر بن الخطاب خطب بهذا الحديث على المنبر في المدينة (٣)، وذكر المناوي: أن الخلفاء الأربعة خطوا به على المنابر (٤)، فلما صلح أن يخطبوا به على المنابر، صلح أن يجعل في خطب الدفاتر.
وقد ذكر العيني (٥) أن الرسول ﷺ خطب بهذا الحديث بعد هجرته وقدومه المدينة، أما أن الرسول ﷺ خطب به فيومىء إليه إحدى روايات الحديث سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا أيها الناس: "إنما الأعمال بالنية" (٦)، ففي هذه إشارة إلى أنَّه كان حال الخطبة.
أما أنَّ الحديث كان عند قدومه المدينة فلا يوجد ما يدلّ عليه كما يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني (٧).
إلاّ أن السيوطي ذكر أنه وقع على رواية مصرحة بأن الرسول ﷺ قاله عقب وصوله المدينة، أوردها الزبير بن بكار في أخبار المدينة (٨).