Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين أولا: الأدلة القرآنية

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٦٢

فمن النصوص القرآنية التي تتحدث عن القصد والنية بلفظ الإرادة قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَن يُرِيدُ الدُنْيَا، ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخرة﴾ (١)، وقوله: ﴿واصبر نفسك مع الّذِينَ يَدْعُونَ ربَّهُمْ بالْغَدَاةِ واْلعَشيّ يُرِيدُونَ وجهه﴾ (٢)، والمتأمل في هذين النصين يدرك أن المراد بالِإرادة هنا القصد والنية، والنصوص في ذلك كثيرة.

والآيات القرآنية الآمرة بالاخلاص والحاثّة عليه كثيرة أيضا كقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ الله مخلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، (٣) ﴿وَمَا أمِرُوا إلاّ لِيَعبدُوا الله مُخْلصِين لَهُ الدِّينَ﴾ (٤).

وقد استدل العلماء بهاتين الآيتين وأمثالهما على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص عمل القلب، وهو الذي يراد به وجه الله تعالى. (٥)

ويرى فريق من العلماء أنَّ الأحاديث التي حث الرسول ﷺ فيها على إصلاح النية وتصفيتها استقاها ﷺ من مثل قول الله تعالى ﴿وَمَا أُمِروا إلاَّ لِيعبَدُوا الله مخْلِصِينَ لَهُ الدَينَ﴾ (٦).

وقد فسر جملة من أهل العلم الشاكلة في قوله تعالى: ﴿قلْ كُل يَعْمَلُ عَلىَ شَاكِلَتِهِ﴾ بالنية. (٧)

والآيات الناهية عن الشرك تدلُّ دلالة أكيدة على وجوب تصفية النية وإصلاحها،