Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين الأمور التي يراءى بها

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٤٤٢

وينبغي أن يحمل كلام مالك وابن العربي في مثل هذه الحال على ما إذا كان القصد إلى هذه الأمور تابعا للِإخلاص، أما إذا كان قصد هذه الأمور متبوعا فهو رياء، لا يخالف فيه مالك ولا غيره (١).

ومع ذلك فقد ذهب كثير من العلماء إلى أنَّ هذا القصد ينافي الإخلاص ويذهبه، وأنّه من الرِّياء، منهم الحارث المحاسبي والقرطبي وغيرهما (٢).

الأمور التي يراءى بها

(٣)

قد يرائي العبد بالنحول والإصفرار، ليوهم الناس أنه حبان في العبادة كثير الحزن والخوف، وقد يرائي بضعف الصوت، وغور العينين وذبول الشفتين ليستدل بذلك على الصيام.

وقد يرائي بتشعيث الرأس وحلق الشارب واستئصال الشعر، ليظهر بذلك تتبع زي العبّاد والنساك، وقد يحرص على إبراز أثر السجود في جبهته، ويلبس الغليظ من الثياب وخشنها، ويشمرها، ويقصر الأكمام، ويخصف النعال.

وقد يكون رياؤه بالنطق بالحكمة، وإقامة الحجة عند المجادلة، وحفظ الحديث وبيان الحجة والفهم والعلم وإظهار الذكر لله ﷿ باللسان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحسن الصوت بالقراءة، وتحزينه وإظهار