Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين شدة الإخلاص وصعوبته

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٣٦٢

وأخبر سبحانه أن الشيطان يوسوس في صدور النّاس: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ (١).

والشيطان عنده القدرة على أن يخالط القلب ويصل إليه، ففي الحديث: "إنَّ الشيْطَانَ يَجْري مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدمِ" (٢)، وهو يوسوس للإنسان بالشرّ، فإذا ذكر العبد ربَّه اختفى الشيطان، وهرب.

والشيطان يزيّن المعاصي والآثام للعبد، ويحركه إلى فعلها: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (٣)، أي تحرّكهم إلى المعاصي والآثام تحريكا.

وقال تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ (٤).

وبين الله شيئًا من سبل الشيطان في الوسوسة والتزيين والإضلال:

﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (٥)

وفي الحديث أنَّ النبى ﷺ قال: "إن الشيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بأطْرُقِهِ، فَقعَدَ لَهُ بطَريقِ الإسْلاَم فَقَالَ: أَتُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ ودِينَ آبَائِكَ، وآبَاءِ آَبَائِكَ؟ فَعَصَاهُ فَأَسلم.

ثمَ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: أَتُهَاجِرُ وَتَذَرُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ؟

وإنما مَثَلُ الْمهَاجِرِ كَالْفَرَسِ فِي الطَولِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ.

ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بطَريق الْجهَادِ، وهُو جهاد النفْس وَالْمَالِ فقال: تُقاتلُ، فتُقْتلُ، فَتُنْكَحُ الْمرْأَة، َ ويقْسَمُ المَالُ؟ فَعَصَاَة، فَجَاهَدَ" (٦).