Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين السنة في التروك

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٣٣٩

السنة في التروك

ذهب الأعمُّ الأغلب من العلماء إلى أن التروك لا تفتقر إلى نيَّة (١)، وقد عللوا مذهبهم هذا بأنَّ التروك غير داخلة في الأعمال، فلا يشملها حديث الرسول ﷺ: "إنَّمَا الَأعْمَال بِالنيات"، فالعبد يخرج عن عهدة النواهي، وإن لم يشعر بها، فضلا عن القصد إليها.

وكون الترك فعلا أو ليس بفعل مسألة خلافية أصولية، وقد احتج القائلون بأن الكف ليس فعلا بأنَّ الفعل في اللّغةِ حركة البدن كلّه أو بعضه، والترك ليس فيه حركة اصلا.

وأقوى ما يستدلّ به للقائلين بأنّ الكفّ فعل القرآن الكريم، فقد سمَّى الله الترك فعلا في آيتين من كتابه.

الأولى: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (٢)، فترك الربانيين والأحبار نهيهم عن قول الإِثم وأكل السحت سمّاه الله في هذه الآية صنعا في قوله. ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾، أي وهو تركهم المذكور، والصنع أخص من مطلق الفعل، فصراحة الآية الكريمة على أنَّ الترك فعل في غاية الوضوح.

الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣)، أي وهو تركهم التناهي عن كل منكر، وصراحة دلالة هذه الآية على أنَّ الترك فعل واضحة.