Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين نية الصبي المميز

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٢٦

والغزالي يرى صحة العبادة ممّن لا يميز الفرائض من السنن، بشرط ألا يقصد التنفل بما هو فرض، فإن قصده لم يعتدّ به، وإن غفل عن التفصيل فنيّة الجملة كافية، واختار رأي الغزالي هذا النووي في الروضة (١).

وهذا القول غريب منهما، لأنَّهما اشترطا شرطا يهدم ما قرراه، فإنَّ الذي لا يميز لا يمكنه أن يقصد الفرض أو النفل دون غيره، وليس لدينا ضمانة في أنه لن يقصد الفرض بالنافلة، أو النافلة بالفرض، فهو غير مميز كما افترضاه.

نيّة الصبي المميز

أمّا الصبيّ المميز فالنية منه تقع صحيحة، وقد أمرنا الرسول ﷺ أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع، وأن نضربهم عليها لعشر (٢).

وقد كان الصحابة يصوّمون الصبيان في عهد الرسول ﷺ وكان عمرو بن سلمة يؤمّ قومه وهو ابن سبع سنين (٣)، ولو كان هذا غير جائز لنهاهم الرسول ﷺ عنه. والأدلة على صحة النية من الصبي المميز كثيرة.

وعلى ذلك فالصبي -كما يقول النووي- طهارته كاملة، فلو تطهر، ثم بلغ على تلك الطهارة، جاز أن يصلي بها، فالصبية إذا جومعت، ثم اغتسلت، ثم بلغت، لم يجب عليها إعادة الغسل، فإذا لم تغتسل، ثم بلغت، وجب عليها الغسل بلا خلاف (٤).

وحكى النووي عن المزني بأن طهارة الصبيّ ناقصة، فيلزمه الِإعادة إذا بلغ،