Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين ٢ - صوم رمضان

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٧٢

شديد التأكيد، ولم يكن واجبا، وهذا صحيح مذهب الشافعية" (١).

واستدلّوا على أنَّ صومه لم يكن واجبا بحديث معاوية بن أبي سفيان (٢) الذي خطب به على منبر الرسول ﷺ في المدينة قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر" (٣).

فقوله ﷺ: "ولم يكتب عليكم صيامه"، وقوله: "من شاء فليصم، ومن شاء فليفطر"، ظاهر الدلالة في أنَّه لم يكن واجبا قط، بل هو نصّ في ذلك.

ومما يؤكد هذا أنه لم يصح أنّ الرسول ﷺ أمر من كان أكل بقضائه.

والتحقيق أنَّ صوم عاشوراء كان واجب الصوم، وأن وجوبه نسخ عندما فرض الله صوم رمضان، والذي يدلّ على ذلك حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول الله ﷺ أمر بصيام عاشوراء، فلما فرض رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر" (٤). وفي الحديث الآخر قالت عائشة: "فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء ترك صيامه" (٥).

قال ابن حجر في فتح الباري: "ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه، ثمَّ تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته