Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين الثاني: العزم على فعل من أفعال الجوارح

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٤٢

الإِرادة الجازمة

تحدثنا عن الإرادة غير الجازمة إذا لم تتمثل في فعل، وبقيت حبيسة في النفس من حيث الِإثابة والعقوبة عليها.

ونريد أن نبين هنا حكم الإرادة الجازمة من الحيثية نفسها، والإرادة الجازمة وهي "القصد أو العزم" تكون على أحد أمرين:

الأول: الجزم على فعل من أفعال القلوب: فهذا لم يخالف أحد من العلماء في أن العزم عليه مثاب صاحبه، إن كان المعزوم عليه خيرا، كالعزم على الإيمان، أو محبة الله ونحو ذلك. وأن المقاصد فعلا قلبيا سيئا مؤاخذ معاقب، كالذي يصمم على الكفر، وترك الإيمان، وتكذيب الرسول ﷺ، أو إنكار البعث، فهذا كافر بعزمه وتصميمه (١)، وعن مالك رواية قوّاها ابن العربي (٢): "من اعتقد الكفر كفر، ومن أصرَّ على المعصية أثم" (٣).

الثاني: العزم على فعل من أفعال الجوارح:

وهذا وقع فيه النزاع، فذهبت طائفة إلى أنَّ المقاصد لعمل ما كشرب الخمر، أو ترك الصلاة لا يؤاخذ على قصده، وقد ذكر ابن حجر أنَّ القول بذلك هو نصّ الشافعي رحمه الله تعالى (٤)، وقال السبكي: "خالف بعضهم -أي في أن العزم لا