Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين مخالفة اللسان لما نواه في قلبه

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٢٢

مخالفة اللسان لما نواه في قلبه

ليس بين العلماء نزاع في أن العابد إذا تكلم بلسانه بخلاف ما نوى في قلبه كان الاعتبار بما نوى في قلبه، ذلك لأنَّ النيَّة عمل القلب كما سبق أن بيناه، فإذا قال بلسانه: نويت التبرد (أي في الوضوء)، ونوى بقلبه رفع الحديث، أو بالعكس فالاعتبار بما في القلب بلا خلاف. ومثله ما قاله الشافعي في الحجّ: لو نوى بقلبه حجّا، وجري على لسانه عمرة أو عكسه، انعقد ما في قلبه دون لسانه (١).

وما ذكره ابن نجيم (٢): أنَّ من سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد انعقدت الكفارة به، وكذا من قصد الحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره (٣) - غير صحيح ولا تنعقد الكفارة به، وليس مستثنى من القاعدة. كيف وقد نص القرآن على أن الله لا يؤاخذنا باللغو في أيماننا، واللغو ما صدر من المرء بدون قصد اليمين، وأخبر أنَّ المؤاخذة إنما تكون على اليمين المقصودة المرادة: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكمُ بمَا كَسبتْ قُلُوبكُم﴾ (٤). ﴿وَلكِن يُؤاخذُكُمْ بمَا عَقّدْتمُ الأيْمَان﴾ (٥)، لذا كان السيوطي محقّا عندما جزم "بأنَّ من سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد فلا تنعقد، ولا يتعلق به كفارة، أو قصد الحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره" (٦).