شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل
الله عليه وسلم تشريفا وزيادة تزكية. وقال غيرهم الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدعاء وأما الصلاة المذكورة في حديث أبى بن كعب رضى الله عنه وقوله كم أجعل لك من صلاتى فقيل معناه كم أجعل لك من أوقاتى بعد اداء فرائضي ومهمات دينى ولم ير رسول الله ﷺ ان يوقفه على حد حتى قال أجعل لك صلاتى كلها فأجابه ﷺ بكفاية المهمات وغفران الزلات كذا تلقيته عن بعض مشايخى ويدل عليه ما ذكره الامام الحافظ أحمد بن معد التجيبى في الاربعين التى ألفها في فضائل الصلاة على النبي ﷺ فانه قال فان جعلت الصلاة على نبيك من عبادتك فقد كفاك الله هم دنياك وآخرتك ثم أتى بالحديث وظهر لى فيه معنى آخر وهو ان الصلاة معناها الدعاء ومنه قوله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أى ادع لهم فالصلاة على النبى ﷺ دعاء له وفيه معنى التعظيم ومعناه والله أعلم كم أجعل لك من دعائى وهو كل دعاء عرض لى وأردت ان أدعو به ولم يرد ﵌ ان يوقفه على حد معلوم حتى قال اجعل كل دعاء أردت ان أدعو به لنفسى دعاء لك فقال له النبي ﷺ اذا تكفي همك ويغفر ذنبك ومعناه اذا جعلت الصلاة علىّ بدلا عن دعائك لنفسك أعطاك الله كل شيء طلبته مكافأة لك على ان آثرتنى على حظ نفسك وتصديق ذلك ما ورد عنه ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ انه قال من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين والصلاة على النبي ﷺ مشتملة على ذكر الله وذكر رسوله فهى أفضل الاذكار وفيها موافقة للعزيز الجبار والملائكة الابرار وامتثالا لما أمر به المؤمنين الاخيار ﷺ وعلى آله الاطهار وصحبه الاخيار صلاة دائمة التكرار ما أقبل الليل وأدبر النهار وسلم. قال المؤلف كان الله له وهنا انتجز الكلام على الوجه الذى الموقف يوم عرفة وعند استلام الحجر الاسود وفي قيام رمضان وفي الوتر وعند الخروج الى السفر والقدوم منه وعند القيام في الليل (التجيبى) نسبة الى تجيب بضم الفوقية وكسر الجيم ثم تحتية ثم موحدة (وهنا انتجز) بالجيم والزاى أي تقضى نسأل الله أن يقضي حوائجنا في الدارين وان يكشف عن قلوبنا ما علاها من الرين وان يحشرنا في زمرة هذا النبي الكريم وأن يدخلنا يوم القيامة في ظل رحمته العميم بمنه وكرمه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت واستغفرك وأتوب اليك فاغفر لى وتب على انك أنت التواب الرحيم اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون