أنساب الأشراف - ط الفكر
الله فمن فعل ذلك اتباعا لي فلا يفعلنّه ومن كان يفعله تدينا فليفعله.
وأما عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة،
فكان يكنى أبا الخطاب، وهو عمر بن أبي ربيعة الشاعر، وكان ذا فتوة وغزل وظرف، فلما حج عبد الملك لقيه فقال له: لقد علمت قريش أنك من أطولها صبوة وأبطئها توبة، فقال: يا أمير المؤمنين. بئست تحية ابن العم لابن عمه على طول العهد وشحط (١) النوى، فقيل له: يا أمير المؤمنين سلم عليك فتى قريش فتجهمته بهذا القول: فقال: صدقتم، ودعا به، فلما دخل عليه رأى عند رأسه جارية وعند رجله جارية فقال له: يا أبا الخطاب سلني حوائجك، فقال: قد علمت قريش أني أكثرها عينا، وأقلها دينا، وما حاجتي إلا بقاؤك يا أمير المؤمنين، فلما خرج من عنده قيل له: يا أبا الخطاب، دعا بك أمير المؤمنين في مجلس خاص، وأمرك أن تسأله حوائجك فلم تفعل، فقال: إنه جعل الشمس عند رأسه والقمر عند رجله، ثم قال تصدّق، والله ما كان هذا ليكون أبدا.
وقال عمر بن أبي ربيعة: ابتدأت أنشد ابن عباس فقلت:
تشطّ غدا دار جيراننا. … فقال:
.
والدار بعد غد أبعد
فقلت: كذا والله قلت، فقال: إن الآراء تتفق.
وقال إسحاق بن ابراهيم الموصلي: كان يقال: إذا اعياك أن يطرب القرشي فأسمعه غناء ابن سريج بشعر عمر بن أبي ربيعة فإنك ترقصه.