أنساب الأشراف - ط الفكر
يأخذ حجرا، فإذا رأى أحسن منه تركه وأخذ الأحسن، وكان يقول: لقد غرّ محمد نفسه وأصحابه أن وعدهم أن يحيوا بعد الموت؛ والله ما يهلكنا إلاّ الدهر ومرور الأيام والأحداث. أكل حوتا مملوحا، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى مات. ويقال: إنه أصابته الذبحة (١). وقال بعضهم: امتحض رأسه قيحا.
أمر الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة، وأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية.
قالوا: كان الوليد يكنى أبا عبد شمس، وهو العدل، وهو الوحيد.
وإنما سمي العدل لأنه يقال إنه يعدل قريشا كلها، ويقال: إنّ قريشا كانت تكسو الكعبة، فيكسوها مثل ما تكسوها كلها.
- وكان جمع قريشا في دار الندوة، ثم قال لهم: يا قوم، إن العرب يأتونكم أيام الحج فيسألونكم عن محمد، فتختلفون، يقول هذا:
«ساحر»، ويقول هذا: «شاعر»، ويقول هذا: «مجنون»، ويقول هذا:
«كاهن»؛ والناس يعلمون أن هذه الأشياء لا تجتمع، فقالوا: نسميه شاعرا؟ قال الوليد: قد سمعتم الشعر وسمعناه؛ فما يشبه ما يجيء شيئا من ذلك؛ قالوا: فكاهن؟ قال: صاحب الكهانة يصدق ويكذب، وما رأينا محمدا كذب قط، قالوا: فمجنون؟ قال: المجنون يخنق، ومحمد لا يخنق. ثم مضى الوليد إلى بيته. فقالوا: صبأ (٢). فقال: ما صبأت،