Skip to content

أعلام النبوة للماوردي الباب الثامن في معجزات عصمته صلى الله عليه وسلم في أعلام عصمته

أعلام النبوة للماوردي

الماوردي

Printed page ١٠٥

ومن أعلامه: ما رواه مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت رسول الله ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء، قالت: نعم، فأخرجت أقراصا «١٠» من شعير ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم أرسلني إلى رسول الله ﷺ فوجدته في المسجد معه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله: «أرسلك أبو طلحة» ؟ قلت: نعم، قال: «للطعام» ؟ قلت:

نعم، فقال لمن معه: «قوموا» ، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ وأقبل معه حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ: «يا أم سليم هلمي ما عندك» ، فجاءت بذلك الخبز فأمر به ففت وعصرت أم سليم عكة «١١» لها ثم قال رسول الله ﷺ ما شاء أن يقول ثم قال: «إئذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: «إئذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: «إئذن لعشرة» ، حتى أكل القوم وشبعوا وخرجوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا والمعجز فيه مع إطعام العدد الكثير من الطعام اليسير ما أخبر به أنس بن مالك مما جاء فيه.

ومن أعلامه: ما رواه أنيس بن أبي يحيى عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال لي: «أدع لي أصحابك» يعني أصحاب الصفة «١٢» ، قال: فجعلت أتبعهم رجلا رجلا أوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله ﷺ فأستأذنا فأذن لنا ووضعت بين أيدينا صحفة أظن فيها صنيعا قدر مد من الشعير فوضع رسول الله ﷺ يده فقال: «خذوا بسم الله» ، فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيدينا، فقال رسول الله ﷺ حين وضعت الصحفة:

«والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام غير شيء ترونه» ، فقيل