Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة ١١٩٠٢- أم أيمن

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٨/ ٣٦٠

وأخرج البغويّ، وابن السّكن، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أم أيمن- وكانت حاضنة النبيّ ﵌ أنّ النبيّ ﵌ قال لبعض أهله: «إيّاك والخمر ... » الحديث.

قال ابن السكن: هذا مرسل.

وأخرج البخاريّ في «تاريخه» ومسلم، وابن السّكن، من طريق الزّهري، قال: كان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد اللَّه بن عبد المطّلب والد النّبي ﵌، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول اللَّه ﵌ بعد ما توفي أبوه كانت أمّ أيمن تحضنه حتى كبر، ثم أنكحها زيد بن حارثة- لفظ ابن السّكن.

وأخرج أحمد، والبخاريّ أيضا، وابن سعد، من طريق سليمان التيميّ عن أنس- أن الرجل كان يجعل للنّبيّ ﵌ النخلات حتى فتحت عليه قريظة والنّضير، فجعل يردّ بعد ذلك، فكلمني أهلي أن أسأله الّذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان أعطاه لأم أيمن، فسألته فأعطانيه، فجاءت أم أيمن فجعلت تلوّح بالثّوب وتقول: كلا واللَّه لا يعطيكهن، وقد أعطانيهن، فقال النبيّ ﵌: «لك كذا وكذا» . وتقول:

كلّا حتى أعطاها، حسبته قال: عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله.

وأخرج ابن السّكن، من طريق عبد الملك بن حصين، عن نافع بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن، قالت: كان للنبيّ ﵌ فخّارة يبول فيها باللّيل، فكنت إذا أصبحت صببتها، فنمت ليلة وأنا عطشانة، فغلطت فشربتها، فذكرت ذلك للنّبيّ ﵌ فقال: «إنّك لا تشتكين بطنك بعد هذا» .

قلت: وهذا يحتمل أن تكون قصّة أخرى غير القصّة التي اتفقت لبركة خادم أم حبيبة كما تقدّم في ترجمتها، لكن ادّعى ابن السّكن أنّ بركة خادم أم حبيبة كانت تكنى أيضا أم أيمن أخذا من هذا الحديث، والعلم عند اللَّه تعالى.

وأسند ابن السّكن، من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبيّ ﵌ يدخل على أم أيمن فقرّبت إليه لبنا فإمّا كان صائما وإما قال:

«لا أريد» ، فأقبلت تضاحكه، فلما كان بعد وفاة النبيّ ﵌ قال أبو بكر لعمر: انطلق بنا نزر أم أيمن كما كان رسول اللَّه ﵌ يزورها، فلما دخلا عليها بكت، فقالا: ما يبكيك؟ فما عند اللَّه خير لرسوله.

قالت: أبكي أنّ وحي السماء انقطع، فهيّجتهما على البكاء، فجعلت تبكي، ويبكيان معها.