الإصابة في تمييز الصحابة
فسألتها عمّا قال. فقالت: ما كنت لأفشي على رسول اللَّه ﵌ سرّه، فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال: «إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرة، وإنّه عارضني العام مرّتين، وما أراه إلّا قد حضر أجلي، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي، ونعم السّلف أنا لك» . فبكيت: فقال: «ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين؟» فضحكت «١» .
أخرجاه.
وقالت أم سلمة: جاءت فاطمة إلى النبيّ ﵌، فسألتها عنه، فقالت: أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة، فبكيت، فقال: «أما يسرّك أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة إلّا مريم» ، فضحكت.
أخرجه أبو يعلى.
وأخرج ابن أبي عاصم، عن عبد اللَّه بن عمرو بن سالم المفلوج بسند من أهل البيت عن علي أنّ النبيّ ﵌ قال لفاطمة: «إنّ اللَّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك» » .
وأخرج التّرمذيّ من حديث زيد بن أرقم أنّ رسول اللَّه ﵌ قال: «عليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين- أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم» «٣» .
ونقل أبو عمر في قصّة وفاتها أنّ فاطمة أوصت عليّا أن يغسلها هو وأسماء بنت عميس. واستبعده ابن فتحون، فإن أسماء كانت حينئذ زوج أبي بكر الصّديق، قال: فكيف تنكشف بحضرة عليّ في غسل فاطمة، وهو محلّ الاستبعاد.
وقد وقع عند أحمد أنها اغتسلت قيل موتها بقليل، وأوصت ألّا تكشف، ويكتفى بذلك في غسلها، واستبعد هذا أيضا.
وقد ثبت في الصّحيح عن عائشة أنّ فاطمة عاشت بعد النبيّ ﵌ ستة أشهر. وقال الواقديّ، وهو ثبت: وروى الحميديّ، عن سفيان، عن عمرو بن دينار-