Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٦/ ٤٤١

وقع ذكره في «صحيح البخاريّ» ، من طريق سفيان بن عتبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﵌ وعندي مخنّث، فسمعته يقول لعبد اللَّه بن أبي أمية: إن فتح اللَّه عليكم الطائف فعليك بابنة غيلان، فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبيّ ﵌: «لا يدخل عليكم هذا» .

قال سفيان: قال ابن جريج: اسم المخنّث هيت. والحديث عند مسلّم، وأبي داود، والنسائي، دون تسميته.

وقد أخرج عبد الملك بن حبيب في «الواضحة» ، عن حبيب كاتب مالك، قال: قلت لمالك: إن سفيان زاد في حديث بنت غيلان أنّ مخنّثا يقال له هيت، فقال مالك: صدق، وهو كذلك، وكان النبيّ ﵌ غرّبه إلى الحمى.

قال أبو عمر في التمهيد: هذا غير معروف عن سفيان، وإنما ذكره سفيان عن ابن جريج، وأخرج الجوزجانيّ في تاريخه من طريق الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن علي بن حسين، كان مخنّث يدخل على أزواج النبيّ ﷺ يقال له هيت.

وكذا أخرجه أبو يعلي، من طريق يونس، عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة، فذكر أصل القصّة، وفيها: إن هيتا كان يدخل، وهو في الصّحيح من طريق معمر عن الزهري، دون تسميته.

وأخرج المستغفريّ من طريق داود بن بكر، عن ابن المنكدر- أنّ النبيّ ﵌ نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما تشبه كلام النساء: قال لعبد الرحمن بن أبي بكر:

إذا فتحتم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان، فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فبلغ ذلك النبي ﵌، فقال: «لا تدخلوهم بيوتكم ... » الحديث.

وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد بن إبراهيم الدّورقي في مسنديهما، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه- أنه خطب امرأة بمكة فقال: من يخبرني عنها؟ فقال رجل مخنّث يقال له هيت: أنا أنعتها لك، هي إذا أقبلت أقبلت تمشي على اثنتين، وإذا أدبرت ولّت تمشي على أربع، فقال النبيّ ﵌: «ما أرى إلّا منكرا، وما أراه إلّا يعرف النّساء» ،

وكان يدخل على سودة فنهاها أن يدخل عليها، فلما قدم المدينة نفاه، فكان كذلك إلى إمرة عمر فجهد فكان يرخص له أن يدخل المدينة فيتصدّق عليه يوم الجمعة.

وذكر ابن وهب في جامعه عمن سمع أبا معشر، قال: أمر به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه