الإصابة في تمييز الصحابة
خرجنا إلى مكّة معنا حجّاج قومنا ... فذكر الحديث في قصّة بيعة العقبة. قال: فقال العبّاس بن عبادة بن نضلة: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام تأخذون محمدا؟ فإنكم تأخذونه على حرب الأحمر والأسود، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكتم أسلمتموه، فمن الآن فاتركوه، وإن صبرتم على ذلك فخذوه. قال: فقلنا: بل نأخذه على ذلك.
قال ابن إسحاق: فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد اللَّه بن أبي بكر نحوه، قال:
فقال عاصم: واللَّه ما قال ذلك العبّاس إلا ليشدّ لرسول اللَّه ﷺ العقد. قال: وقال عبد اللَّه بن أبي بكر ما قال ذلك إلا لمحضر عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول.
قال: وأقام العبّاس بمكّة حتى هاجر مع رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة فهاجر، وكان أنصاريّا مهاجريا، واستشهد بأحد.
٤٥٢٥- العبّاس
«١» :
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ. عمّ رسول اللَّه ﷺ، أبو الفضل. أمه نتيلة بنت جناب بن كلب.
ولد قبل رسول اللَّه ﷺ بسنتين، وضاع وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت الحرير، فوجدته فسكت البيت الحرير، فهي أوّل من كساه ذلك، وكان إليه في الجاهليّة السّقاية والعمارة، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، وشهد بدرا مع المشركين مكرها، فأسر فافتدى نفسه، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكّة، فيقال: إنه أسلم، وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النّبي ﷺ بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين،
وقال النبيّ ﷺ: «من آذى العبّاس فقد آذاني «٢» ، فإنّما عمّ الرّجل صنو أبيه» ، أخرجه الترمذيّ في قصّة.
وقد حدّث عن النّبيّ ﷺ بأحاديث، روى عنه أولاده، وعامر بن سعد، والأحنف بن قيس، وعبد اللَّه بن الحارث، وغيرهم.