Skip to content

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٥٧

نور، ولا يستكبرون عن عبادة الله، ولا يستحسرون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ولم تركب فيهم الشهوة التي تعصف بهم، بل هم عباد مكرمون قائمون بأمر الله، فهم باعتبار البداية أفضل.

أما باعتبار النهاية، وكون البشر محل رضا لله ﷿ وأهل كرامته وما أشبه ذلك، حتى إن الملائكة يدخلون عليهم في الجنة، يدخلون السرور عليهم، قال تعالى: (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ) (الرعد: الآية٢٣) (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ) (الرعد: الآية٢٤) . فهذا يدل على أن البشر أفضل، وهذا له وجه حسن.

لكن الذي أرى الإعراض عن كل هذا، وأن نقول في مسألة التفضيل:

أولاً: الجنس مختلف، ولا تفاضل بين الجنسين المختلفين.

ثانياً: باعتبار المرتبة عند الله ﷿، فهذا ليس لنا به علم إطلاقاً، بل علمه عند الله ﷾.

وبعد أن قال المؤلف ﵀: (وعندنا تفضيل أعيان البشر على ملاك ربنا) قال: (كما اشتهر) . يعني: كما هو مشهور عند العلماء ﵏.

ثم قال المؤلف ﵀: (وقال من قال سوى هذا افترى) . (قال) : الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو، يعود على الإمام أحمد ﵀، ومثل هذا التعيير عند العلماء غير صحيح وذلك لجهالة مرجع الضمير فيه فيكون الكلام غير معلوم، إذ أنه لابد أن يعلم مرجع الضمير؛ إما من سياق الكلام؛ وإما من مذكور سابق أو مذكور لاحق.