Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الخامس في ذكر النبوة ومتعلقاتها

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٣٤

أكثر بكثير من الأول.

فالواجب أن تنغمر السيئات في جانب الحسنات، وهذا هو العدل وما أحسن كلمة قالها ابن رجب ﵀ في مقدمة كتاب القواعد: ((المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه)) (١) .

ولهذا قال المؤلف ﵀: (فإنه عن اجتهاد قد صدر) فإنه: أي ما جرى بين الصحابة من الفتن والقتال، (عن اجتهاد قد صدر) والاجتهاد افتعال من جهد، أي بذل الجهد وهو الطاقة في الحصول على المقصود، ولهذا يسمى العالم الذي يتطلب الأحكام من أدلتها الشرعية مجتهداً؛ لأنه يبذل جهده وطاقته ووسعه للوصول إلى الحق عن طريق الدليل.

فالصحابة ﵃ حصل ما حصل بينهم عن اجتهاد، فمثلاً معاوية وعائشة والزبير ﵃ قاتلوا يظنون أن هذا هو الذي يكون سبباً للعثور على قتلة أمير المؤمنين عثمان ﵁؛ ليقتص منهم، وعلي بن أبي طالب ﵁ أخر البحث عن القاتل أو عن المتآمرين لأن الحال تقتضي ذلك، فالناس في فتنة، ويصعب جداً العثور على هؤلاء المدبرين، ثم إذا عثرنا عليهم فإن قتلهم قد يؤدي إلى فتنة أكبر؛ لأن منهم رؤوس قبائل، فعلي ﵁ له رأي، ومعاوية وعائشة والزبير ﵃ لهم رأي آخر، وكله عن اجتهاد.

ثم إنه قد قيل: إن الفتنة كادت تنطفئ لولا رجال من رجال معاوية ﵁ صار في نفوسهم بعض الشيء وبادروا بالقتال، فحصل