Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الخامس في ذكر النبوة ومتعلقاتها

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٢٦

شك أنه ليس الخبر كالمعاينة فنحن مثلاً نعرف أن الرسول ﷺ قال هذا الكلام في مناسبة ما ونستخلص منه الحكمة والسر، لكن ليس كالمعاين فهم عاينوا الأسرار يعني بذلك الحكم العظيمة التي بنيت عليها هذه الشريعة، فإن الشريعة كلها حكمة قال تعالى: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) (النساء: الآية١١٣) .

وقوله: (والأنوارا) ، أي الأنوار المعنوية وليست الأنوار الحسية ويدل لهذا قول أنس بن مالك ﵁: ((قدم النبي ﷺ المدينة فأضاء منها كل شيء)) ، إضاءة معنوية فلما توفي يقول: ((أظلم منها كل شيء)) إظلاماً معنوياً، وإلا من المعلوم أن الشمس لم تكسف حين موته وأنه لم يطلع شمسان حين قدومه، فالأمر كما هو فالإضاءة والإظلام ليس حسياً ولكنه معنوي كما وصف أنس بن مالك ﵁.

فالأنوار التي شاهدها الصحابة ﵃ هي الانوار المعنوية وذلك بما يتلقونه من العلم عن رسول الله ﷺ فإن علم الرسول ﷺ كله نور قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) (النساء: ١٧٤) .

وقوله: (وجاهدوا في الله) ، أي بذلوا الجهد في الله، أي في دينه وشريعته ولا أحد ينكر ذلك ممن عرف سيرة الصحابة ﵃ مع رسول الله ﷺ وبعد وفاته كيف جاهدوا الجهاد العظيم بأموالهم وأنفسهم تركوا أوطانهم وعرضوا رقابهم لسيوف الأعداء حتى كمل الدين ولله الحمد.

فجهادهم الجهاد العظيم يجعلهم في منزلة هي خير المنازل في هذه الأمة.

وقوله: (حتى بانا) ، بانا بالألف للإطلاق وليست ألف التثنية بل هي ألف تسمى ألف الإطلاق من أجل القافية.