Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الخامس في ذكر النبوة ومتعلقاتها

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٢١

فضل السبق إلى الإسلام، وفضل مناصرة النبي ﷺ في أول أمره، وأن النبي ﷺ يذكرها دائماً، وانه لم يتزوج عليها، وإنها أم أكثر أولاده، ونحو ذلك.

وعائشة ﵂ في كونها أحب النساء إلى الرسول ﵊، وعنايتها بالرسول ﷺ، وشدة محبتها له، وما نشرت من العلم الكثير في الأمة، فتكون بذلك أميز من خديجة. فصارت خديجة أفضل من وجه وعائشة أفضل من وجه.

والى هذا أشار بقوله:

(وعائشة في العلم مع خديجة في السبق) فعائشة ﵂ نشرت كثيراً من العلم في آخر حياة الرسول ﵊، وخديجة سبقت، وناصرت الرسول ﷺ وعاضدته ﵂، وجزاها الله خيراً، وعائشة ﵂ في آخر حياة الرسول ﵊ لا أحد يشك في درجتها عند الرسول ﷺ، ومحبته لها، بل وكونه ﷺ توفي في بيتها، وفي حجرها، وفي يومها، وأخر ما طعم من الدنيا ريقها ﵂، فكل هذه فضائل وميزات لم تحصل لخديجة ولا لغيرها من زوجات النبي ﷺ، ولهذا قال: (فافهم) .

وبالنسبة لمحبتنا لهن، فإننا نحبهن كلهن على حد سواء، من حيث كونهن زوجات الرسول ﵊، ولهن عندنا من الاحترام والتعظيم ما يليق بحالهن، ويزداد حبنا للواحدة منهن بحسب ما أسدت إلى رسول الله ﷺ، والى الأمة، وهذا هو العدل والميزان الحق، وأما الميل مع العاطفة فهذا لا شك أنه خلاف الحق: (فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا) (النساء: الآية١٣٥) يعني إن أردتم العدل فلا تتبعوا الهوى، بل اتبعوا ما يقتضيه العقل.