Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الخامس في ذكر النبوة ومتعلقاتها

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٠١

هؤلاء إلا بمحبة الرسول ﵊، وإلا لكانوا من رجالات قريش وليس لهم فضل، لكن لمحبة الرسول له فإننا نحبهم.

ثم إن محبتنا للرسول ﷺ أيضاً تابعة لمحبة الله، لأن المحبة، الأولى، والأخيرة، والنهاية، والبداية، كلها لله ﷿، خلافا لمن صاروا الآن يحبون الرسول أكثر من محبة الله ﷿، وإذا ذكر الرسول ﷺ عندهم بكوا وتهاملت الدموع، وإذا ذكر الله فالوجه هو الوجه لا تغير ولا بكاء - نسال الله العافية والسلامة - سبحان الله! الرسول ﷺ لم ينل هذا الشرف إلا لأنه رسول الله، ولأن الله يحبه، وإلا لكان بشراً عادياً لا يحب ولا يكره إلا بما فيه من الخير والشر.

فنحن نحب الرسول ﷺ لمحبتنا لله تعالى الذي أرسله، ونحب الخلفاء الراشدين لمحبتهم للرسول ﵊، ولمحبتنا للرسول وهم خلفاؤه.

فحب علي بن أبي طالب كحب الثلاثة الآخرين واجب حتماً، فيجب علينا أن نحبه.

وقد يقول قائل: إن المحبة وصف فطري نفسي لا يملكه الإنسان، ولهذا يذكر عن النبي ﵊ أنه قال: ((هذا قسمي فيما املك فلا تلمني فيما لا أملك)) (١) ، يعني بذلك المحبة، والإنسان لا يمكن أن يجعل في قلبه محبة إنسان يبغضه.

لكن المحبة يمكن أن تنال بالكسب؛ بأن تذكر صفات الكمال في هذا