Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الخامس في ذكر النبوة ومتعلقاتها

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٧٥

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:

وجائز في حق كل الرسل ... النوم والنكاح ومثل الأكل

بعد أن تكلم المؤلف ﵀ عن الممتنع في حقهم صلوات الله وسلامه عليهم انتقل إلى الجائز في حقهم، والجائز في حقهم هي الطبائع البشرية، فالطبائع البشرية يستوون فيها مع الناس، ولهذا قالوا للمكذبين: (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (إبراهيم: الآية١١) ، وقال خاتمهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون)) (١) ، وهذه طبيعة بشرية، فهو ﷺ يأكل كما نأكل، ويشرب كما نشرب، ويتقي البرد كما نتقيه، ويتقي الحر كما نتقيه، ويلبس الدروع في الحرب كما نلبسها، وهكذا، فالطبائع البشرية جائزة في حق الرسل.

ولهذا قال المؤلف ﵀: (وجائز في حق كل الرسل النوم) ، لكن قد يختصون بخصائص في النوم، منها اختصاص النبي ﷺ بأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه، فالإحساس الظاهري منه ينام كغيره، وفي الباطن لا ينام قلبه، فقلبه دائماً مشغول بذكر الله تعالى وبغير ذلك مما أراد ﷾.

وقوله: (النوم والنكاح) أي والنكاح جائز في حقهم والجواز هنا جواز خلقي، أما شرعاً فهم مأمورون بذلك، لأنهم مشرعون للأمة؛ قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً) (الرعد: الآية٣٨) ، وقوله: (مثل الأكل) فالأكل أيضاً من الأمور الجائزة، فلا يعاب على الرسول إذا أكل أو شرب أو ما أشبه ذلك، فهذه من الأمور الجائزة، فكل الأمور البشرية جائزة عليهم.