شرح العقيدة السفارينية
موسى بحضرة اليهود، وصار ذلك سبباً للعداوة أو البغضاء ثم سببا للشر فإنه لا يفضل درءاً للمفسدة. فالذي نهى عنه النبي ﵊ من التفضيل ما كان موجبا للمفسدة، أما ما كان حكاية للواقع فإن الرسول ﵊ لا يمكن أن ينهى عنه وقد أثبته الله.
إذاً فنحن حينما نتكلم عن تفضيل الرسول ﵊ على جميع الناس، فإننا نتكلم به خبراً عما قاله الله، ولكننا لا نتكلم به حيث يكون في ذلك شر فساد.
قال المؤلف ﵀: (وأفضل العالم من غير امترا) ظاهر كلام المؤلف ﵀ أن النبي ﷺ أفضل من كل المخلوقات؛ لأن العالم هو كل ما سوى الله، ولهذا قال الله ﷾: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة: ٢) فليس هناك إلا رب ومربوب، والعالمون كلهم مربوبون، وإذا لم يكن إلا رب ومربوب صار المراد بالعالمين من سوى الله، فيشمل ذلك عالم الملائكة، وعالم الجن، وعالم الإنس، وعالم الجمادات، وكل شيء.
فهل يوجد دليل على أن الرسول ﵊ أفضل من هؤلاء كلهم؟ والجواب أن نقول: إن مراد المؤلف أفضل العالم من البشر نبينا محمد ﵊، كما قال ﵊: ((أنا سيد ولد آدم)) (١) ، أما من سواهم فإننا نتوقف وإن كنا يغلب على ظننا أن الرسول ﵊ أفضل الخلق على الإطلاق، وفي ذلك يقول الناظم:
وأفضل الخلق على الإطلاق ... نبينا فمل عن الشقاق
مل: فعل أمر من مال يميل