Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الخامس في ذكر النبوة ومتعلقاتها

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٤٢

نملها أبدا، وهذا على عكس أي كلام آخر، فلو قرئت قطعة من أحسن قصيدة من قصائد العرب وكررتها في اليوم مرتين فإنك تمل، ثم لا تلبث أن تحس وكأنها شيء خلق، أما هذا القرآن فإنك مهما كررته لا تمله، وربما إذا وفقك الله للتدبر أن يفتح الله عليك في المرة الثانية من المعاني واللطائف ما لم تجده في المرة الأولى.

وكذلك أيضاً في تأثيره على القلب، فإن الإنسان إذا قرأه بتدبر فإنه يلين القلب، ويوجه الإنسان إلى ربه، ويوجد طعماً عجيباً للإيمان، قال ابن عبد القوي ﵀ في داليته المشهورة:

وحافظ على درس القرآن فإنه ... يلين قلباً قاسياً مثل جلمد

فهذه من آيات القرآن، قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) (الحديد: الآية١٦) ، وقال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الزمر: الآية٢٣) وهذه من آيات القرآن.

ومن آيات القرآن الإصلاح التام إذا تمسكت به الأمة، فلا سبيل إلى إصلاح الأمة إلا بالقرآن، قال الله تعالى عن نبيه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: ٤) ، وقالت عائشة ﵂: ((كان خلقه القرآن)) (١) ، فصلاح الأمة بهذا القرآن، فبالقرآن تجد الأمة صالحة؛ كلمة واحدة، يد واحدة، جسد واحد، روح واحد.

قال تعالى: (إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانا) (آل عمران: الآية١٠٣) ، وهذا الأثر العظيم من آيات القرآن.