Skip to content

شرح العقيدة السفارينية أقسام التوحيد ثلاثة:

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٦

أخي قل: قال الله. فالنبي ﵊ وهو لا شك أنه اعلم بالله منك، وأشد تعظيما لله منك - كان إذا أراد أن يتحدث عن الله ﷿ بالحديث القسي يقول: ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك)) (١) . ولم يقل ﷺ: قال الحق، ولكن بعض الناس يريد أن يجدد، والتجديد في مثل هذه الأمور لا ينبغي، وإتباع السلف في هذه الأمور أولى من التجديد.

وقوله: (كنز الهدى) : يعني أن الرسول ﵊ هو الكنز، لكن ليس كنز الذهب والفضة، ولكنه كنز الهدى، أي: هدى الدلالة والإرشاد، فالنبي ﵊ هو العلم والمنار الذي يهتدي به، لكنه ليس كنز الهدى الذي بمعنى التوفيق، فإن الرسول ﷺ لا يستطيع أن يهدي أحداً أبداً.

ولو كان النبي ﷺ يستطيع أن يهدي أحداً لهدى عمه أبا طالب الذي أحسن إليه، ودافع عنه، وناضل عنه، وحماه. ومع ذلك كان يقول له عند موته: ((يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)) (٢) ، ولكنه والعياذ بالله قد حقت عليه كلمة العذاب، فلم يقل هذا، وإنما كان آخر قوله: هو على ملة عبد المطلب، فأبى أن يقول لا إله ألا الله، ولكن من اجل أن هذا الرجل دافع عن الإسلام، وحمى النبي ﷺ وأتباعه، جازاه الله ﷿ بجزاء لم يكن لغيره من لكافرين، فأذن الله لنبيه أن يشفع فيه فشفع فيه النبي ﵊، أي في أبي طالب، فكان في ضحضاح من نار وعليه