Skip to content

شرح العقيدة السفارينية الباب الرابع في أشراط الساعة

شرح العقيدة السفارينية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥١٠

والسلام ((لا يدخل الجنة قاطع)) (١) وعلى كل حال فيمكن أن نقول: إن الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها - من أهل الكبائر - يخالف فيها ثلاث طوائف مبتدعة: المرجئة: لأنهم يقولون: إن أهل الكبائر لا يدخلون النار أصلاً. والخوارج والمعتزلة: لأنهم يقولون: من دخل النار فهو خالد فيها. والصحيح ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة كما سبق في أحاديث كثيرة في الشفاعة؛ وان من دخلها من العصاة فإنه يخرج منها؛ ما بالشفاعة، وإما بفضل الله ورحمته.

ثم بين لمن تكون الجنة ولمن تكون النار، فقال ﵀: ((وجنة النعيم للأبرار)) جنة النعيم: هي جنة الآخرة، ونعيمها نعيم في البدن ونعيم في القلب. بخلاف الدنيا فإن الدنيا في الغالب لا يجتمع فيها النعيمان؛ فقد ينعم الإنسان في البدن ولا ينعم في القلب، وقد ينعم في القلب ولا ينعم في البدن، فقد يكون رجل غني عنده من الترف ما لا يعلمه إلا الله، ينعم في بدنه تماماً، لكن قلبه يغلي من الهم والغم والخوف على نعيمه والخوف على نفسه، ومهما يكن من نعيم الدنيا فإن الإنسان إذا تذكر الموت أو تذكر الهرم تنغص، كما قال الشاعر:

لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته بادكار الموت والهرم

على أنه لا يمكن أن يتم النعيم من وجه الدنيا، كما قال الشاعر